ملكتني دهشة كبيرة وانا امسك بكتاب اللغة الفرنسية، وابن اختي يريني صورة في الكتاب وهو سعيد جدا:
- انظري انه مغني...
(للتذكير مغني هولاعب في صفوف المنتخب الجزائري لكرة القدم)... هل انتهت عندنا الانجازات فاضحى التاهل لكاس العالم اعظم ما انجزنا هذه السنة؟؟ هل اصبح مغني وزياني ويبدة ابطالا قوميين يتواجدون بالتوازي مع بن مهيدي وديدوش مراد وغيرهم؟؟ هل انعدم الفكر لدينا ومفكرونا يقدمون الانجاز تلو الآخر في كل بقاع العالم ولم يذكروا حتى على سبيل مرور الكرام في كتاب يغذي عقول شباب المستقبل، فيتخذونهم قدوة تحفزهم على الانتاج والاختراع... لماذا لم يذكر المفكر الجزائري الراحل محمد اركون احد اكبر دعاة الحوار بين الاديان المحاضر بجامعة السوربون التي درس فيها تاريخ الفكر الاسلامي وطور اختصاصا جديدا تحت اسم" الاسلاميات التطبيقية"... لماذا لم تذكر الدكتورة مسعودة يحياوي مرابط التي قضت بذكائها على القانون الفرنسي الجديد المسمى " فضائل الاستعمار"... لماذا لم تذكر الدكتورة الشاعرة والاديبة الجزائرية حنين عمر... لماذا لم تذكر الباحثة الجزائرية الدكتورة العظيمة جميلة سويكي مخترعة علاج داء السرطان؟؟؟ وغيرهم كثيرون لا يمكن حصرهم في هذا المقام...
ان وجهة نظر وزير التعليم بتحبيب كتاب اللغة الفرنسية لتلاميذ السنة الاولى متوسط بزرع صور لاعبي كرة القدم والكتابة عن مسارهم الكروي وكيفية تسديد الاهداف لهي اشد وطءا من كارثة باكستان وما ترتب عنها من مآسي صحية واجتماعية، فقد اصبح ابطال المونديال قدوة، وانجازهم افقا، ومسارهم سنة... اصبحت حياتهم خارطة طريق الملايين من تلاميذنا، صار حديثهم عن ما يفعله بوقرة وعائلته وما قرر ان يفعل، وعن المكان الذي سيقضي فيه عطلته... عن النادي الذي يريد يبدة الانتقال اليه وعن زواج بلحاج ومن حضر عرسه، عن زياني واصابته وصايفي ومشكلته، عن غزال وعنتر يحيا وووو....
سيدي الوزير انهينا تدوين كل حاضرنا، وحصرنا مشاكله، ووجدنا لها الحلول... انهينا الحديث عن الماضي واستخلصنا منه العبر، وفكرنا في مستقبلنا وخططنا له... فلا ضير الان من الانتقال الى التوافه وتناولها... وجدنا سبب وصول نسبة النجاح في الشهادات السنة الماضية الى ما يقارب 90 في المئة وفي بعض المؤسسات وصلت الى 100 في 100 رغم ان ثلاث ارباع السنة ضاعت في اضرابات المعلمين واطارات السلك التربوي؟؟؟ فاذا كان برنامج التعليم يحوم حول انجازات الخضر فلا داعي للتمدرس ويكفي الطلاب شراء جريدة الخبر الرياضي ومشاهدة الجزيرة الرياضية والام بي سي وسيكونون بالف خير... في كل سنة يعلن الوزير عن الاصلاح رغم انني اتساءل دائما وابدا عما سيصلحه، لان من يقوم بالاصلاح انما بعد دراسة اخطاء السابقين والعمل على تجاوزها... والوزير نفسه هو السابق واللاحق ووزير التعليم في كل الازمان والاحقاب، فماذا سيصلح؟؟ تغيرت حكومات... واضمحلت دول... وتضاءلت امم... واختفت كواكب... وظهرت جزر... وتبدلت خلائق... وانقرضت اجناس... ووزير التعليم لا يزال في مكانه لا يلحقه التغيير والتبديل من بين يديه ولا من خلفه، فلتتحمل هبوط مستوى اكثر من عشرة اجيال كاملة، ولترحل عل الله يقضي امرا كان مفعولا..