السبت، 19 سبتمبر 2009

وزارة الرقص والرقاصين

بلغني اليوم رفض وزارة الشباب والرياضة لطلب مجموعة من اربع شباب ناشط في المجال الشبابي وحقوق الانسان، مدعوون باسمهم الشخصي وبفضل نشاطاتهم وسيرتهم الذاتية المشرفة للقاء اقليمي بموريتانيا عن القضايا المحورية للشباب العربي، وقد تكفلت السلطة الموريتانية بكافة التكاليف التي تخص المؤتمر الا تذاكر السفر، واقترحت على هؤلاء الشباب طلب ذلك من وزارة الشباب في بلادهم... قدمنا طلبنا وكلنا ثقة بان تمثيلنا للجزائر في هذا الموعد الاقليمي العربي كفيل بان يجعل طلبنا مقبول، فنحن الطليعة الذين سيوكل إليهم حمل المشعل في يوم من الايام... وقد علمنا من اصدقاء لنا في مختلف البلدان العربية، ان وزارات الشباب في بلدانهم ستتكفل بسفرهم وحتى بمصاريفهم الشخصية على ان يتم تمثيلها ولا تغيب عن محفل اقليمي هام كهذا...
وزراة الشباب والرياضة لدينا ليست وزارة كل الشباب الجزائري، انما هي وزارة الشباب الذين ترى انهم مناسبون، وبما ان معايير التناسب تختلف لدينا منه لدى باقي دول العالم، فنحن لسنا من الشباب المرغوب لديها، لاننا لسا راقصين ولا مغنيين، ولن يكون لنشاطنا صدى لدى من تعتبرهم نخبة الشباب، فنشاطنا لن يكون جمهوره عريضا من مختلف الطبقات، لان الشريحة الكبيرة من ابناء هذا الشعب، يجمعها صوت البندير وتفرقها عصا البوليسي، ولان رقصنا لن يكون بالبندير انما بالبيانات والنسب والعلم، وهذا رقص جمهوره ضيق، والنتيجة رفض الطلب... اذكر ان لهذه الوزارة مساهمات كثيرة جدا، كحفلات الزهوانية والشاب بلال ومهرجان اغاني الراي التي تنتهي دائما بفضيحة، واستحضار بعض الفنانين المهرجين المغتربين والذين لا يعني لهم هذا الوطن شيئا بملايين الدينارات... بينما نشاط لنخبة واعية ومفيدة لقادة المستقبل، بالاضافة ان ذلك تمثيل جزائري يغلق باب التاويلات التي تتبناها بعض الدول العربية وتضخيم الارقام والفهم الخطا في غياب من يفند ذلك: تقابله الوزراة بالرفض وتتهمه بانه سيرهق خزينتها... لا اريد الخوض في فضائح المهرجان الافريقي وما انفق فيه وما لم ينفق، والفواتير الكارثية التي كانت تدفعها هذه الوزارة، لكني اعلم ان رفض مثل هذه الناشاطات هو في فائدة من لا يريدون ان يخرج هذا البلد من الظلمات الى النور، ومن مصلحته ان يظل شبابه تائه في غياهب التخلف...
اقرا السلام على بلد يشجع فيهم الفنان الهابط ويدعم كل انواع الدعم، ويستحضر فيه مغنيون لا يسمع اغانيهم غير حثالة المجتمع، ويقصى منه المثقف الواعي، الذي يحلم بمستقبل افضل... احسن لهذه الوزارة ان تغير اسمها الى اي شيء آخر غير وزراة الشباب، لانها بالتاكيد لا تقصد نوع الشباب الذي انتمي اليه..

الأحد، 13 سبتمبر 2009

مسؤولينا من مجرة اخرى

في مناسبة من المناسبات الوطنية ـ وما اقلها ـ التقيت مسؤولة عتيدة باقية بقاء الآثار الرومانية، فتبادلنا اطراف الحديث، واستغليت الفرصة لأنقل لهذه المسؤولة صورة عن بعض المشاكل التي يتخبط فيها المثقفون الجزائريون، والاطارات الخريجة العاطلة والمعطلة عن العمل، والتحرش الجنسي والمساومات التي تتعرض لها الكثير من الفتيات الخريجات من اجل النجاح في بعض مسابقات العمل، وطلب الرشوة الصريح الذي يقوم به بعض القائمين على الخدمات العمومية وغيره من الفساد المنتشر المتجذر في بلادنا... تفاجأت من ردة فعل المسؤولة، اذ انها كلما اخبرتها شيئا تفتح عينيها تعجبا واستغرابا، وتجيبني بسؤال وحيد: ـ هل هذا صحيح؟؟ فأضحيت اكثر استغرابا منها وتساءلت بيني وبين نفسي ـ هل هي لا تعلم فعلا ام انها جاءت من بلد اخر؟
وعليه استنتجت، ان من لا يعلم ولا يعمل أكثر بكثير ممن يعلم ولا يعمل... وفي كلتا الحالتين روحي يا بلادي بسلامة...

الأحد، 30 أغسطس 2009

تآلف الحراقة ومشاريع المنتحرين مع باقي الشعب مؤقتا











سننسى مؤقتا آلامنا واحزاننا ونقمتنا على الظلم والمحسوبية والتفرقة الجهوية والتهميش، وسانسى انني اعاني الالغاء في وطني الغالي، وقد يؤجل بعض الحراقة موعد رحلتهم، ويؤخر بعض الذين ينوون الانتحار ساعة حتفهم، ونحمل جميعا علما بنفس الرسم والالوان، وندخل كلنا تحت اسم واحد" الجمهور الجزائري" وسنتحمس وندعوا ربنا بكل ما اوتينا من ايمان، وسنهتف بحياة هذا البلد... ستجمعنا الازمات والحماس الوطني الذي يطغى على كل المشاعر، وسنغني جميعا بنفس القوة: " وان تو ثري فيفا لالجيري.." ستجمعنا المباريات.. وتشعل حب هذا الوطن في قلوبنا... لكن...




الجمعة، 10 يوليو 2009

رحلتي الى الاردن مؤخرا



اختتام اشغال المؤتمر السنوي الرابع للشبكة القانونية للنساء العربيات بعد انتهاء انتخابات الهيئةالعامة، وقد فازت القاضي احسان بركات برئاسة الهيئة الادارية للشبكة فيما فازت القانونيات: الدكتورة فايزة الباشا من ليبيا نائبة للرئيسة والقانونية ليلى بورصاص من الجزائرامينة سر فيما فازت سميرة زيتون من الاردن ورفيف مجاهد من فلسطين وفوزية جناحي من البحرين وجميلة صالح من اليمن عضوات للهيئة الادارية للشبكة.وكانت الهيئة الادارية السابقة للشبكة والتي كانت تراسها القانونية الجزائرية زبيدة عسول ناقشت مختلف المسائل الادارية والمالية للشبكة والمصادقة عليها فيما عرضت المديرة التنفيذية للشبكة وفاء غنام التقرير الاداري وعرضت القانونيات الاء ناصر ورامة عريقات لبرامج ومشروعات الشبكة.--(وكالة الانباء الاردنية بترا) م ع/م ت/هـ ط

الاثنين، 11 مايو 2009

أسمى صورة للإنسانية

هل تستطيع أن تأخذ إنسانا على ما هو عليه؟ تحبه كما هو؟ تحترمه كما هو؟ بكل قناعاته واعتقاداته، بكل أفكاره وانشغالاته... أن يكون تقييمك له مجردا من أي أحكام مسبقة... مبنيا على ما تراه منه من فعل ورد فعل... أن يكون نتيجة منطقية لما هو عليه... هل تستطيع ذلك؟
أنا استطعت، وبنيت صداقات جميلة مع أشخاص لم اصدر عليهم حكما مسبقا، ربما أصدرته في الماضي، عندما كان أفقي محدودا... متأثرا بما يحدث حولي، لكن العقل المجرد من أي عواطف منحرفة، قادني إلى إصدار أحكام... ربما لم أكن لأصدرها لو كنت في غير وضعي الآن...
جلست إلى جانب مسلمين شيعة وسنيين، ومسيحيين ويهود، على نفس طاولة العشاء... تكلمنا في كل شيء: في الحب... في تقاليد الزواج لكل بلد... في حرية التعبير لكل بلد... في تنوع الأطباق والطبخ... ضحكنا من كل شيء... وعلى كل شيء... ضحكنا من الدجاج المحلى والنكت التي لا تضحك، تكلمنا اللهجة المصرية مخلوطة باللبنانية... تكلمنا اللهجة الجزائرية واللهجة المغربية واللهجة التونسية... تكلمنا اللغة الانجليزية والفرنسية والعربية وبعض الاسبانية والايطالية... قلعنا لباسنا العادي على الموضة، ولبسنا الجلابة المغربية... رقصنا الرقص الشرقي على واحدة نص... رقصنا الدبكة اللبنانية... والصالصة.... ورقصنا على أنغام الراي الجزائري... غنينا كل الأناشيد الوطنية، والأغاني المعروفة في كل قطر... أحببنا بعضنا كثيرا... لم نكن نفترق ليلا ولا نهارا، أفضينا بأسرار حياتنا لبعضنا البعض... قصص حبنا وفشلنا وسعادتنا، والمغامرات الخطيرة التي مررنا بها، شهدنا مرور الزمن وآثاره القوية من خلال الأوراق الصفراء للكتب المقدسة... من خلال البئر الجافة للمعبد اليهودي... من خلال تآكل الخشب وتمزق الأقمشة الجميلة... من خلال الأماكن المهجورة التي كانت في يوم من الأيام تعج بالحياة: لابد أن الماء المقدس الذي كان أسفل المعبد قد غسلت منه عروس في قمة سعادتها لان يوم قرانها بحبيبها قد أزف، وربما شهد المكان حزنا شديدا لعروس أخرى زوجت بالإكراه من رجل بينما تحب آخر... ربما جلس في المكان الذي جلست عليه رجلا يحمل كل مشاكل الدنيا على رأسه ولا يجد لها حلا... وقد أتى لاجئا إلى المعبد يطلب مساعدة الرب... لكنه لم يكن يعلم أن الزمن كفيل بمسح كل الهموم وحتى بمسح الحياة وآثارها، لم يكن يعلم أنني سآتي في القرن المقبل واجلس في نفس المكان أتفرج بذهول وعجز على سلطان الزمن وقوته، لم يكن يعرف أن مسلما ومسيحيا سيدخلون المعبد، ليشاهدوا المكان الذي شهد حزنه وتعبه، وقد أصبح في طي النسيان، ولن يحسه من يجلس على نفس المقعد... من خلال المقبرة التي تذكرنا بنهايتنا المحتومة والتي ننساها دائما في خضم معارك الحياة... سندفن وسيمر علينا الزمن كذلك وسيقف على قبورنا شباب جاؤوا من مختلف بقاع الأرض ليشهدوا مرور الزمن على حضارتنا... وقد أثر في نفسي الاستعمال الكثير لكلمة " كان" من طرف رافي دليلنا في الرحلة... والتي تذكرنا بان الحاضر يصبح ماضي... حزنا كثيرا لفراق بعضنا البعض، وبكى معظمنا... فنحن لا نعلم إذا كنا سنلتقي ثانية وقد أصبحت تجمعنا مشاعر إنسانية راقية، لا تتأثر بدين ولا بعرق ولا بحدود سياسية لبلد ما... مشاعر إنسانية خالية من أية حسابات أو انتظار مقابل... مشاعر جعلتنا نحس بإنسانيتنا الجميلة والفطرية التي خلقنا الله عليها... عاملنا بعضنا كبشر وليس كشيعي أو سني أو يهودي أو مسيحي، أحببنا بعضنا على ما نحن عليه... بكل ما فينا من ميزات البشر وعيوبهم لا فرق بين: الاحمدين.. رويدا.. جيسي.. ناصر.. رافي.. ليلى.. معالي.. مجدي.. عبد الله.. كوثر.. هناء.. لورين.. بشير.. ربيكا.. مروان.. فاطمة.. عائشة.. سلمى.. داليا.. مليحة.. شراز.. سامي.. والجميع ممن نسيت ذكره هنا، افترقنا... ركبنا طائرات متجهة إلى اتجاهات كثيرة، لكن كلنا ودعنا ارض المغرب وفي نفوسنا ذكريات كثيرة مشتركة... أثرت فينا بدرجات مختلفة، لكنها راسخة فينا، كيف لا وهي أسمى صور الإنسانية...

الجمعة، 23 يناير 2009

الامان؟؟


قال لي صديق: "الامان رجل وليس رصيد في البنك" تساءلت ان كان هذا الكلام صحيحا... لو كان الامان بوجود رجل في حياة امراة، فما سبب ضياعه بين قصص الخيانة وحكايا الهجر؟ لما يريد الرجل مراة وفية ويقابل وفاءها بالغدر؟ والعكس... لماذا يريد الرجل امراة وفية وذات اخلاق ليستامنها على بيته، ثم يخرج ليعيش المغامرات مع غير الوفيات؟ ا ذن الامان ليس رجلا، فهل هو نقود؟ لكن النقود تفنى وتنتهي، اذن ليس الامان في المال، فهل هو في البيت والاطفال؟ بيوت كثيرة هدت بفعل الزلازل والكوارث الطبيعية او الانسانية، اما الاطفال فعندما كبروا بحثوا عن مستقبلهم بعيدا عن الاباء، بل وعندما ازعجهم وجود الاباء وضعوهم في بيوت المسنين، وذهبوا...

لا اعلم فعلا اين هو الامان، هل اامن انسانا غيري على نفسي؟ وماذا لو كانت ثقتي في غير محلها؟ ساضيع نفسي الغالية...

لا امان في هذا الزمان، في غير الله... هذا ما توصلت اليه... لا امان في غير الله تعالى.

السبت، 10 يناير 2009

شـويــة ضـميــــر


لا أعرف لماذا يفتقد الجزائريون الحس الفني؟ أو لنقل أضعـف الإيمان في إنهاء الاشغال العمومية، وهو اعادة التراب الى مكانه، او على الاقل اعادة الوضع الى ماكان عليه قبل الحفـر، لو زرتم مواقع الاشغال العمومية ـ التي تبدأ وبعد عمر طويل تنتهي ـ ممكن ان تخالوها قطعة ارض في قندهار، او شارعا في كابول… فكأنما الذي قاموا بالاشغال كانوا يقومون بعقوبة الأشغال الشاقة: تجدهم يعملون وهم ضجرون، وكأنهم مجبرون على القيام بذلك، أو ربما يعملون دون مقابل مادي، أو أنهم يعملون في أرض العدو، أو ربما يعملون بالسخرة... يعملون ربع ساعة ليرتاحوا خمس ساعات، تجدهم يبحثون بعد أول ضربة فأس عن قطعة ظل وقطعة كارتون ليجلسوا، وعندما تمر الايام الطويلة والسنون وتنتهي الاشغال، يتركون الحفر والتراب الى العوامل الطبيعية من حت ورياح وامطار ليجعلوا منها تضاريس جديدة وبهذا تتغير الخريطة الجغرافية للبلاد، هذا ما يجعلنا بحاجة الى اطلس جديد كل أسبوع... وقد يصبح مستوى الحفرة عميقا فيبتلع طفلا أو طفلين، وبهذا تبدأ رحلة اشغال جديدة.
عندما ترون التفاصيل الصغيرة لنهاية الأشغال بالمطار الدولي الجديد، تنتابكم رغبة في البكاء على الرصيف الذي يأكل عجلات الحقائب ونهاياته المقطوعة هنا وهناك... ويتساءلون عـن سر احضار العمال الصينيين الى بلد يعاني عماله البطالة، الصينيون يد عاملة نشيطة ورخيصة، لديهم مبدأ لا يتوقف خلاط الاسمنت الا يوم الانتهاء من المشروع، يعملون ليل نهار، بفرق عمل منسقة كل شخص يمسك عمل الذي سبقه لينهيه، ثم يسلمه للذي يليه وهكذا، عملهم نظيف منظم لا يتوقفون لتدخين سيجارة ولا ليتبردوا في الظل، وفي ساعات راحتهم يشتغلون ونساؤهم في التجارة، هل هم خارقون؟ ام انهم فوق مستوى البشر؟ ام انهم يملكون طاقات لا يملكها عمالنا؟ لا اظن ذلك، فلونهم الاصفر وصغر قامتهم، يجعل الانسان يشفق عليهم، ام ان ليس للامر علاقة بالجسم... بل بالضمير؟ نعم هذا هو الجواب، هذا ما جعلهم يتقدمون ونتاخر، يتفوقون ونتراجع، ينجحون ونخفق... فلنحكم في عملنا من بدايته الى نهايته " شوية ضمير" سنجد ان النتيجة مرضية لنا ولبلدنا الذي نعيش على ارضه ونأكل من خيراته، وننعم بالحرية والسيادة فيه.

الــعيب والــعيب


كل شيء في مجتمعنا طابو لا يجب التكلم فيه، كل شيء عيب، الا العيب نفسه، يمكن مناقشة اي شيء الا الموضوع نفسه: فمرض السيدا طابو نجهل عنه كل شيء، احصائياته و المصابون به مقصيين من المجتمع، ممنوع الاقتراب منهم ولا سماع معاناتهم ولا مواساتهم، وموضوع الامهات العازبات، الذي لا نستطيع رفع اصواتنا ونحن نتكلم عنه باكثر من 1 ميغاهارتـز، ممنوع الخوض فيه، وطرحه كـقضية راي عام، هذا دون ذكر الشذوذ والامراض التناسلية وضحايا الادمان، كل شيء يجب التستر عليه، واقفال جميع المنافذ له، سواء من طرف الاسرة والاباء، او من طرف السلطات، يجب ان تظل الصورة براقة لا تشوبها شائبة، امام المجتمع نفسه وامام العالم، لكن الشيء الذي يجهلونه ان ربط الجرح وعدم تعرضه للهواء والانصراف عن معالجته، يسبب تقرحه والتهابه... ازدادت الاوضاع سوءا، وتضاعف عدد المصابين بمرض السيدا، وتضاعف عدد الامهات العازبات والمدمنين، والسلطة والاباء لازالوا يضعون قناعا مكتوب عليه " لا باس علينا".
ان الذين يعتقدون ويعتبرون ان التطرق الى هذه المواضيع عيب، هم سبب البلاء، هم سبب تخفي مرضى السيدا بين الاصحاء و يؤدي صمتهم الى الزواج وانجاب الاولاد وبذلك يتضاعف عدد المصابين بقصد او من غيره، هم سبب قتل آلاف المواليد الجدد ورميهم لستر الفضيحة، فالمجتمع يعتبر الام هي المجرمة وكأن هذا المولود لم يكن صنع اثنين رجل وامراة،... هم سبب غرق الاف الشباب والشابات في نختلف انواع الادمان والانتقال من ادمان الى ادمان اشد درجة.
العيب هو السكوت عن كل هذا، العيب ان نترك المرض ينخر في هذا المجتمع لتتفاقم المشكلة وتكبر، العيب ان نغطيها ونبتسم بدل ان نعالجها، العيب هو اللجوء السريع الى العقاب قبل الاحتضان، فالكلمة الطيبة تفعل احيانا ما لا يفعله التهديد، والساكت عن الحق شيطان اخرس.

ديــنـنـــا وديـــنـهم

سمعت على الراديو يوم الجمعة اماما يخطب في المصلين عن التبشير المسيحي، ويرفع صوته بالتحذير ان الدين الاسلامي في الجزائر مهدد بحملات التبشير القادمة من وراء البحر، حقيقة استغربت: لم نخش على ديننا الاسلامي طيلة 130 سنة والصليبيون في عقر دارنا، ونخش عليه اليوم ونحن نتمتع بالسيادة على ارضنا منذ 46 سنة ولنا كل الحرية في ممارسة ديننا الحنيف، والاسلام دين الدولة مصرح به في اسمى قوانيننا، تسائلت ما الذي يجعل امامنا يخشى على ديننا؟ هل هي قوة هذه الحملات؟ ام انه لايثق في المسلمين هنا؟ والسبب الثاني ادعى ان يخشى، فقوة الاسلام في تقوى القلوب، التي تحولها الى مظاهر... هذه المظاهر التي تجعل الناس يتعجبون من ديننا ودينهم، مفارقة بسيطة يمكن ان تقلب الامور: في اعيادهم الدينية وخاصة في راس السنة تنزل الاسعار الى 90 % وهو ما يعرف بموسم التخفيضات، اما عندنا فتلتهب الاسعار نارا في شهر الرحمة والغفران، واحسن من كل هذا ان معظم هؤلاء هم من تجدهم يتزاحمون ليلا بالمساجد لصلاة التراويح؟؟ هل هذا هو دين التسامح والرحمة والاخوة؟ ناهيك عن قفة رمضان التي تذهب لغير اهلها، ووو... اتساءل عن على اي اساس يصوم هؤلاء؟ هل هو ايمان حقيقي بالركن الرابع للدين الاسلامي؟ ام هل هو خوفا من الله عز وجل؟ في كلتا الحالتين الاجابة سلبية، لقد تحول الدين الى عرف يصوم هؤلاء بافواههم عن الطعام والشراب، ويستبقون ليلا ليكملوا مظهر تدينهم، لكن نفوسهم المريضة المتعطشة للدنيا المتلهفة على الربح باي طريقة كانت هي نفسها في الافطار او الصيام.
هؤلاء هم سبب تشجيع حب الدين الاخر، بنزاهة اولئك وغش هؤلاء، بمساعدة اولئك لبعضهم البعض في مناسباتهم الدينية، واستغلال هؤلاء لبعضهم البعض في مناسباتهم الدينية، بانعكاس فرحة العيد على اولئك، وانعكاس بؤس وثقل الاوزار على هؤلاء، ببهجة اولئك باقتراب مناسبتهم، وخوف هؤلاء من اقتراب مناسبتهم.
لنجعل من مناسبتنا شيئا جميلا يجمعنا بدل ان يفرقنا، يسعدنا بدل ان يحزننا، يقربنا من الله بدل ان يبعدنا، مثلما فعل اباؤنا والصليب مرفوع في كل مكان، فلا خشوا تبشيرا و لا راهبا، واقاموا الصلاة واتوا الزكاة وصاموا رمضان، ولم تعمهم اضواء يوم الميلاد و لا ابهرتهم مثلما يحدث اليوم.