الجمعة، 23 يناير 2009

الامان؟؟


قال لي صديق: "الامان رجل وليس رصيد في البنك" تساءلت ان كان هذا الكلام صحيحا... لو كان الامان بوجود رجل في حياة امراة، فما سبب ضياعه بين قصص الخيانة وحكايا الهجر؟ لما يريد الرجل مراة وفية ويقابل وفاءها بالغدر؟ والعكس... لماذا يريد الرجل امراة وفية وذات اخلاق ليستامنها على بيته، ثم يخرج ليعيش المغامرات مع غير الوفيات؟ ا ذن الامان ليس رجلا، فهل هو نقود؟ لكن النقود تفنى وتنتهي، اذن ليس الامان في المال، فهل هو في البيت والاطفال؟ بيوت كثيرة هدت بفعل الزلازل والكوارث الطبيعية او الانسانية، اما الاطفال فعندما كبروا بحثوا عن مستقبلهم بعيدا عن الاباء، بل وعندما ازعجهم وجود الاباء وضعوهم في بيوت المسنين، وذهبوا...

لا اعلم فعلا اين هو الامان، هل اامن انسانا غيري على نفسي؟ وماذا لو كانت ثقتي في غير محلها؟ ساضيع نفسي الغالية...

لا امان في هذا الزمان، في غير الله... هذا ما توصلت اليه... لا امان في غير الله تعالى.

السبت، 10 يناير 2009

شـويــة ضـميــــر


لا أعرف لماذا يفتقد الجزائريون الحس الفني؟ أو لنقل أضعـف الإيمان في إنهاء الاشغال العمومية، وهو اعادة التراب الى مكانه، او على الاقل اعادة الوضع الى ماكان عليه قبل الحفـر، لو زرتم مواقع الاشغال العمومية ـ التي تبدأ وبعد عمر طويل تنتهي ـ ممكن ان تخالوها قطعة ارض في قندهار، او شارعا في كابول… فكأنما الذي قاموا بالاشغال كانوا يقومون بعقوبة الأشغال الشاقة: تجدهم يعملون وهم ضجرون، وكأنهم مجبرون على القيام بذلك، أو ربما يعملون دون مقابل مادي، أو أنهم يعملون في أرض العدو، أو ربما يعملون بالسخرة... يعملون ربع ساعة ليرتاحوا خمس ساعات، تجدهم يبحثون بعد أول ضربة فأس عن قطعة ظل وقطعة كارتون ليجلسوا، وعندما تمر الايام الطويلة والسنون وتنتهي الاشغال، يتركون الحفر والتراب الى العوامل الطبيعية من حت ورياح وامطار ليجعلوا منها تضاريس جديدة وبهذا تتغير الخريطة الجغرافية للبلاد، هذا ما يجعلنا بحاجة الى اطلس جديد كل أسبوع... وقد يصبح مستوى الحفرة عميقا فيبتلع طفلا أو طفلين، وبهذا تبدأ رحلة اشغال جديدة.
عندما ترون التفاصيل الصغيرة لنهاية الأشغال بالمطار الدولي الجديد، تنتابكم رغبة في البكاء على الرصيف الذي يأكل عجلات الحقائب ونهاياته المقطوعة هنا وهناك... ويتساءلون عـن سر احضار العمال الصينيين الى بلد يعاني عماله البطالة، الصينيون يد عاملة نشيطة ورخيصة، لديهم مبدأ لا يتوقف خلاط الاسمنت الا يوم الانتهاء من المشروع، يعملون ليل نهار، بفرق عمل منسقة كل شخص يمسك عمل الذي سبقه لينهيه، ثم يسلمه للذي يليه وهكذا، عملهم نظيف منظم لا يتوقفون لتدخين سيجارة ولا ليتبردوا في الظل، وفي ساعات راحتهم يشتغلون ونساؤهم في التجارة، هل هم خارقون؟ ام انهم فوق مستوى البشر؟ ام انهم يملكون طاقات لا يملكها عمالنا؟ لا اظن ذلك، فلونهم الاصفر وصغر قامتهم، يجعل الانسان يشفق عليهم، ام ان ليس للامر علاقة بالجسم... بل بالضمير؟ نعم هذا هو الجواب، هذا ما جعلهم يتقدمون ونتاخر، يتفوقون ونتراجع، ينجحون ونخفق... فلنحكم في عملنا من بدايته الى نهايته " شوية ضمير" سنجد ان النتيجة مرضية لنا ولبلدنا الذي نعيش على ارضه ونأكل من خيراته، وننعم بالحرية والسيادة فيه.

الــعيب والــعيب


كل شيء في مجتمعنا طابو لا يجب التكلم فيه، كل شيء عيب، الا العيب نفسه، يمكن مناقشة اي شيء الا الموضوع نفسه: فمرض السيدا طابو نجهل عنه كل شيء، احصائياته و المصابون به مقصيين من المجتمع، ممنوع الاقتراب منهم ولا سماع معاناتهم ولا مواساتهم، وموضوع الامهات العازبات، الذي لا نستطيع رفع اصواتنا ونحن نتكلم عنه باكثر من 1 ميغاهارتـز، ممنوع الخوض فيه، وطرحه كـقضية راي عام، هذا دون ذكر الشذوذ والامراض التناسلية وضحايا الادمان، كل شيء يجب التستر عليه، واقفال جميع المنافذ له، سواء من طرف الاسرة والاباء، او من طرف السلطات، يجب ان تظل الصورة براقة لا تشوبها شائبة، امام المجتمع نفسه وامام العالم، لكن الشيء الذي يجهلونه ان ربط الجرح وعدم تعرضه للهواء والانصراف عن معالجته، يسبب تقرحه والتهابه... ازدادت الاوضاع سوءا، وتضاعف عدد المصابين بمرض السيدا، وتضاعف عدد الامهات العازبات والمدمنين، والسلطة والاباء لازالوا يضعون قناعا مكتوب عليه " لا باس علينا".
ان الذين يعتقدون ويعتبرون ان التطرق الى هذه المواضيع عيب، هم سبب البلاء، هم سبب تخفي مرضى السيدا بين الاصحاء و يؤدي صمتهم الى الزواج وانجاب الاولاد وبذلك يتضاعف عدد المصابين بقصد او من غيره، هم سبب قتل آلاف المواليد الجدد ورميهم لستر الفضيحة، فالمجتمع يعتبر الام هي المجرمة وكأن هذا المولود لم يكن صنع اثنين رجل وامراة،... هم سبب غرق الاف الشباب والشابات في نختلف انواع الادمان والانتقال من ادمان الى ادمان اشد درجة.
العيب هو السكوت عن كل هذا، العيب ان نترك المرض ينخر في هذا المجتمع لتتفاقم المشكلة وتكبر، العيب ان نغطيها ونبتسم بدل ان نعالجها، العيب هو اللجوء السريع الى العقاب قبل الاحتضان، فالكلمة الطيبة تفعل احيانا ما لا يفعله التهديد، والساكت عن الحق شيطان اخرس.

ديــنـنـــا وديـــنـهم

سمعت على الراديو يوم الجمعة اماما يخطب في المصلين عن التبشير المسيحي، ويرفع صوته بالتحذير ان الدين الاسلامي في الجزائر مهدد بحملات التبشير القادمة من وراء البحر، حقيقة استغربت: لم نخش على ديننا الاسلامي طيلة 130 سنة والصليبيون في عقر دارنا، ونخش عليه اليوم ونحن نتمتع بالسيادة على ارضنا منذ 46 سنة ولنا كل الحرية في ممارسة ديننا الحنيف، والاسلام دين الدولة مصرح به في اسمى قوانيننا، تسائلت ما الذي يجعل امامنا يخشى على ديننا؟ هل هي قوة هذه الحملات؟ ام انه لايثق في المسلمين هنا؟ والسبب الثاني ادعى ان يخشى، فقوة الاسلام في تقوى القلوب، التي تحولها الى مظاهر... هذه المظاهر التي تجعل الناس يتعجبون من ديننا ودينهم، مفارقة بسيطة يمكن ان تقلب الامور: في اعيادهم الدينية وخاصة في راس السنة تنزل الاسعار الى 90 % وهو ما يعرف بموسم التخفيضات، اما عندنا فتلتهب الاسعار نارا في شهر الرحمة والغفران، واحسن من كل هذا ان معظم هؤلاء هم من تجدهم يتزاحمون ليلا بالمساجد لصلاة التراويح؟؟ هل هذا هو دين التسامح والرحمة والاخوة؟ ناهيك عن قفة رمضان التي تذهب لغير اهلها، ووو... اتساءل عن على اي اساس يصوم هؤلاء؟ هل هو ايمان حقيقي بالركن الرابع للدين الاسلامي؟ ام هل هو خوفا من الله عز وجل؟ في كلتا الحالتين الاجابة سلبية، لقد تحول الدين الى عرف يصوم هؤلاء بافواههم عن الطعام والشراب، ويستبقون ليلا ليكملوا مظهر تدينهم، لكن نفوسهم المريضة المتعطشة للدنيا المتلهفة على الربح باي طريقة كانت هي نفسها في الافطار او الصيام.
هؤلاء هم سبب تشجيع حب الدين الاخر، بنزاهة اولئك وغش هؤلاء، بمساعدة اولئك لبعضهم البعض في مناسباتهم الدينية، واستغلال هؤلاء لبعضهم البعض في مناسباتهم الدينية، بانعكاس فرحة العيد على اولئك، وانعكاس بؤس وثقل الاوزار على هؤلاء، ببهجة اولئك باقتراب مناسبتهم، وخوف هؤلاء من اقتراب مناسبتهم.
لنجعل من مناسبتنا شيئا جميلا يجمعنا بدل ان يفرقنا، يسعدنا بدل ان يحزننا، يقربنا من الله بدل ان يبعدنا، مثلما فعل اباؤنا والصليب مرفوع في كل مكان، فلا خشوا تبشيرا و لا راهبا، واقاموا الصلاة واتوا الزكاة وصاموا رمضان، ولم تعمهم اضواء يوم الميلاد و لا ابهرتهم مثلما يحدث اليوم.