كل شيء في مجتمعنا طابو لا يجب التكلم فيه، كل شيء عيب، الا العيب نفسه، يمكن مناقشة اي شيء الا الموضوع نفسه: فمرض السيدا طابو نجهل عنه كل شيء، احصائياته و المصابون به مقصيين من المجتمع، ممنوع الاقتراب منهم ولا سماع معاناتهم ولا مواساتهم، وموضوع الامهات العازبات، الذي لا نستطيع رفع اصواتنا ونحن نتكلم عنه باكثر من 1 ميغاهارتـز، ممنوع الخوض فيه، وطرحه كـقضية راي عام، هذا دون ذكر الشذوذ والامراض التناسلية وضحايا الادمان، كل شيء يجب التستر عليه، واقفال جميع المنافذ له، سواء من طرف الاسرة والاباء، او من طرف السلطات، يجب ان تظل الصورة براقة لا تشوبها شائبة، امام المجتمع نفسه وامام العالم، لكن الشيء الذي يجهلونه ان ربط الجرح وعدم تعرضه للهواء والانصراف عن معالجته، يسبب تقرحه والتهابه... ازدادت الاوضاع سوءا، وتضاعف عدد المصابين بمرض السيدا، وتضاعف عدد الامهات العازبات والمدمنين، والسلطة والاباء لازالوا يضعون قناعا مكتوب عليه " لا باس علينا".
ان الذين يعتقدون ويعتبرون ان التطرق الى هذه المواضيع عيب، هم سبب البلاء، هم سبب تخفي مرضى السيدا بين الاصحاء و يؤدي صمتهم الى الزواج وانجاب الاولاد وبذلك يتضاعف عدد المصابين بقصد او من غيره، هم سبب قتل آلاف المواليد الجدد ورميهم لستر الفضيحة، فالمجتمع يعتبر الام هي المجرمة وكأن هذا المولود لم يكن صنع اثنين رجل وامراة،... هم سبب غرق الاف الشباب والشابات في نختلف انواع الادمان والانتقال من ادمان الى ادمان اشد درجة.
العيب هو السكوت عن كل هذا، العيب ان نترك المرض ينخر في هذا المجتمع لتتفاقم المشكلة وتكبر، العيب ان نغطيها ونبتسم بدل ان نعالجها، العيب هو اللجوء السريع الى العقاب قبل الاحتضان، فالكلمة الطيبة تفعل احيانا ما لا يفعله التهديد، والساكت عن الحق شيطان اخرس.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق