لا أعرف لماذا يفتقد الجزائريون الحس الفني؟ أو لنقل أضعـف الإيمان في إنهاء الاشغال العمومية، وهو اعادة التراب الى مكانه، او على الاقل اعادة الوضع الى ماكان عليه قبل الحفـر، لو زرتم مواقع الاشغال العمومية ـ التي تبدأ وبعد عمر طويل تنتهي ـ ممكن ان تخالوها قطعة ارض في قندهار، او شارعا في كابول… فكأنما الذي قاموا بالاشغال كانوا يقومون بعقوبة الأشغال الشاقة: تجدهم يعملون وهم ضجرون، وكأنهم مجبرون على القيام بذلك، أو ربما يعملون دون مقابل مادي، أو أنهم يعملون في أرض العدو، أو ربما يعملون بالسخرة... يعملون ربع ساعة ليرتاحوا خمس ساعات، تجدهم يبحثون بعد أول ضربة فأس عن قطعة ظل وقطعة كارتون ليجلسوا، وعندما تمر الايام الطويلة والسنون وتنتهي الاشغال، يتركون الحفر والتراب الى العوامل الطبيعية من حت ورياح وامطار ليجعلوا منها تضاريس جديدة وبهذا تتغير الخريطة الجغرافية للبلاد، هذا ما يجعلنا بحاجة الى اطلس جديد كل أسبوع... وقد يصبح مستوى الحفرة عميقا فيبتلع طفلا أو طفلين، وبهذا تبدأ رحلة اشغال جديدة.
عندما ترون التفاصيل الصغيرة لنهاية الأشغال بالمطار الدولي الجديد، تنتابكم رغبة في البكاء على الرصيف الذي يأكل عجلات الحقائب ونهاياته المقطوعة هنا وهناك... ويتساءلون عـن سر احضار العمال الصينيين الى بلد يعاني عماله البطالة، الصينيون يد عاملة نشيطة ورخيصة، لديهم مبدأ لا يتوقف خلاط الاسمنت الا يوم الانتهاء من المشروع، يعملون ليل نهار، بفرق عمل منسقة كل شخص يمسك عمل الذي سبقه لينهيه، ثم يسلمه للذي يليه وهكذا، عملهم نظيف منظم لا يتوقفون لتدخين سيجارة ولا ليتبردوا في الظل، وفي ساعات راحتهم يشتغلون ونساؤهم في التجارة، هل هم خارقون؟ ام انهم فوق مستوى البشر؟ ام انهم يملكون طاقات لا يملكها عمالنا؟ لا اظن ذلك، فلونهم الاصفر وصغر قامتهم، يجعل الانسان يشفق عليهم، ام ان ليس للامر علاقة بالجسم... بل بالضمير؟ نعم هذا هو الجواب، هذا ما جعلهم يتقدمون ونتاخر، يتفوقون ونتراجع، ينجحون ونخفق... فلنحكم في عملنا من بدايته الى نهايته " شوية ضمير" سنجد ان النتيجة مرضية لنا ولبلدنا الذي نعيش على ارضه ونأكل من خيراته، وننعم بالحرية والسيادة فيه.
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
ردحذفأزال المؤلف هذا التعليق.
ردحذف